السيد محمد حسين الطهراني
67
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
علماً وجدانيّاً بذلك ، ومن جهة أخرى أيضاً لا نستطيع أن ننفيه عن الإمام الصادق ولو بواسطة فُضيل ، لأنَّنا لا نمتلك دليلًا على النفي ، لكن حيث إنَّ مطالبه عالية جدّاً ونفيسة وأخلاقيّة ، وبشكل عامّ فهذه المطالب العالية لا يمكن بيانها بهذه اللطافة إلّا من قبل معدن النبوّة ( لأنَّ قائلها يجب أن يكون شخصاً عارفاً وفقيهاً وشيعيّاً إماميّاً بشكل قاطع ) فعلى هذا ، يمكننا العمل به ؛ وهذا الكتاب أيضاً له حجّيّة بهذه الحدود . كما أنَّ السيّد ابن طاوس رحمة الله عليه ، وكذلك الشهيد الثاني ، والكفعميّ ، والمجلسيّ الأوّل ، وابن فهد ، والسيّد القزوينيّ أستاذ بحر العلوم ، والحاجّ المولي مهدي النراقيّ ، والمحقّق الفيض الكاشانيّ ، وجمع آخر من الأجلّة قد اعتبروا هذا الكتاب عن الإمام الصادق عليه السلام ، ونقلوا من رواياته عنه عليه السلام . وعُدَّ من أفضل الكتب في السير والسلوك والأخلاق . يشترط في الإفتاء اليقين ونور الباطن إضافة إلى الاجتهاد الظاهري يجب أن تكون الفتوى معاينة وعلى هذا الأساس يتّضح وزان وموقع الرواية التي كانت شاهداً لنا ( التي أوردنا البحث في سند « مصباح الشريعة » من أجل إثبات سندها ) وهي : قَالَ الصَّادِقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا تَحِلُّ الفُتْيَا لِمَنْ لَا يَسْتَفْتِي مِنَ اللهِ بِصَفَاءِ سِرِّهِ ، وَإخْلَاصِ عَمَلِهِ وَعَلَانِيَتِهِ ، وَبُرهَانٍ مِنْ ربِّهِ فِي كُلِّ حَالٍ . إنَّ هذا المطلب راقٍ جدّاً ، وإن كان المرحوم المجلسيّ رحمه الله قد فسَّر جملة : وَمَنْ حَكَمَ بِخَبَرٍ بِلَا مُعَايَنَةٍ فَهُوَ جَاهِلٌ مَأخُوذٌ بِجَهْلِهِ وَمَأثُومٌ بِحُكْمِهِ بهذا النحو : يحكم المفتي ويفتي من دون أن يفهم معني الخبر ويعلم وجه صدوره ومن دون أن يكون عارفاً بوجه جمع هذا الخبر مع الأخبار الأخرى في صورة المخالفة والتعارض من أيّ جهة كانت . « 1 »
--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 101 ، باب النهي عن القول بغير علم والإفتاء بالرأي .